شاهد.. “قصر معمر القذافي الطائر” وملايين الدولارات التي يكسوها التراب!!

طائرة القذافي

سلط تقرير لـ”سي إن إن” الضوء على طائرة الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي، الفارهة والتي اشتراها بملايين الدولارات وتحولت. بمرور الأيام إلى كم مهمل يكسوه التراب في مطار فرنسي.

وتحدث التقرير حول الطائرة خاصة القذافي، والتي تحتوي على حوض استحمام ساخن ودار سينما خاصة وغرفة نوم رئيسية ومعالم بذخ في الطائرة.

ضاحي خلفان يفجر مفاجأة بشأن ‘‘سعود القحطاني’’ بعد تقرير مقتل خاشقجي واتهام محمد بن سلمان

 

 

 

وسرد التقرير الذي ترجمه موقع “عرب بوست” حكاية الطائرة التي بدأت في أغسطس/آب 2011، في مطار طرابلس الدولي. والذي شهد استيلاء قوات الثورة الليبية على الطائرة الخاصة بالقذافي، زعيم ليبيا على مدار أكثر من أربعين عاماً.

وتمت حينها دعوة الصحفيين الأجانب للتجول داخل الطائرة التي عكست وسائل الرفاهية والبذخ فيها تناقضاً صارخاً مع أحوال البلاد.

وكانت السيطرة على الطائرة الخاصة بالزعيم الليبية بمثابة السيطرة على أحد رموز السلطة بليبيا.

حيث كان الرصاص والشظايا قد تركت خروقات وفتحات في جسد الطائرة التي من طراز “إيرباص إيه 340-200” ذات المحركات الأربعة. لكنها كانت سليمة تماماً من الداخل.

وخلال تجول الصحفيين في الطائرة وغرفها الداخلية، بدأت أسرارها تتكشف شيئاً فشيئاً.

حيث وأنها وإن كانت تبدوا من الخارج كأنها طائرة ركاب أخرى تابعة لشركة الخطوط الجوية الليبية “الخطوط الجوية الإفريقية”. فإن طائرة القذافي كانت مجهزة بإعدادات فخمة كأنها قصر طائر خاص بالقذافي.

120 مليون دولار ثمن الطائرة

وفي معرض الحديث حول كيفية وصول الطائرة للقذافي، فقد أوضح التقرير بأن قصتها بدأت حين تم تسليمها للمرة الأولى إلى الأمير جعفري بلقيه. الشقيق الأصغر لسلطان بروناي.

ويقال إن الأمير أنفق 250 مليون دولار على تجهيزها قبل أن يقرر بيعها بعد أقل من 4 سنوات، على إثر تورطه في نزاع قضائي. مع عائلته بشأن سوء استخدام أموال الدولة، بحسب تقرير لشبكة CNN الأمريكية.

وعادت الطائرة بعد فترة وجيزة إلى سوق البيع والشراء، واشتراها القذافي بمبلغ 120 مليون دولار عام 2006.

و في نفس العام الذي اشترى فيه القذافي طائرته الإيرباص، وقعت الحكومة الليبية اتفاقاً مع مجموعة شركات الخرافي الكويتية. لتطوير منتجع ساحلي في منطقة تاجوراء، الواقعة بالقرب من العاصمة الليبية طرابلس.

غير أنه لم يمض وقت طويل قبل أن تتعثر الصفقة، وفي عام 2010، ألغاها الجانب الليبي.

ردَّت المجموعة الكويتية بمقاضاة ليبيا أمام محكمة تحكيم دولية في القاهرة، والتي منحت الشركة في عام 2013 حكماً يقضي بتعويضات. بقيمة 930 مليون دولار، بناءً على تقديرات للعوائد المحتملة للمشروع، في حال استمراره.

ولم يكن هذا سوى المرحلة الأولى من نزاع قانوني وقع في ولايات قضائية متعددة، ولا يزال مستمراً حتى هذه اللحظة.

ووقعت طائرة القذافي، مرة أخرى، في مرمى النيران، لكن هذه المرة نيران النزاع القانوني وليس نيران الأسلحة.

حيث رفعت مجموعة الخرافي دعوى قضائية ضد ليبيا في فرنسا، وعندما هبطت الطائرة في بربينيان الفرنسية، حاول الفرنسيون مصادرتها.

من قصر طائر إلى مأزق

 

 

وتحولت الطائرة التي وصفت بالقصر الطائر، إلى مأزق للسلطات الليبية الجديدة، حيث أنها ارتبطت بشكل وثيق بتجاوزات الزعيم الراحل.

وأحد الخيارات التي طرحت وقتها كان تجريدها من مقصورة كبار الشخصيات وتحويلها إلى طائرة ركاب عادية.

وذلك أسوة بما حدث مع الطائرة الرئاسية من طراز “إيرباص إيه 340” الخاصة بالرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي. الذي أطيح به أيضاً في موجة الثورات العربية في عام 2011. وقد بيعت الطائرة بعد ذلك لشرطة الخطوط الجوية التركية.

ولكن هذا لم يكن قد تقرر بشأن طائرة القذافي، حيث كانت حالة الطائرة بحاجة لعملية تجديد مكثف وشامل قبل اتخاذ قراراً نهائياً بخصوصها.

وبهذه الأسباب، نُقلت الطائرة الرئاسية السابقة، المدرجة تحت رقم التسجيل 5A-ONE، إلى منشآت شركة EAS Industries. (التي تحولت حالياً إلى شركة Sabena Technics).

وهي شركة صيانة وإصلاح للطائرات ومتعاقدة من الباطن مع شركة الخطوط الجوية الفرنسية (إير فرانس)  Air France. ومقرها في مدينة بيربينيا، الواقعة في جنوب فرنسا.

طائرة القذافي في مطار فرنسي

وظلت طائرة القذافي على خلاف عديد من الطائرات التي تعرضت لأضرار جسيمة في الاشتباكات التي وقعت عام 2011 في مطار طرابلس. ظلت صالحة للطيران.

ورغم ذلك فقد لحقت بالطائرة أضرار خطيرة لدرجة أن الرحلة التي يبلغ طولها قرابة 1448 كيلومتراً إلى جنوب فرنسا. كانت يجب أن تتم في ثلث ارتفاع التحليق الطبيعي، كما أن عجلات هبوط الطائرة كانت غير قابلة للسحب على الإطلاق.

وفور وصول الطائرة إلى فرنسا، تم إصلاحها وإعادة طليها.

كما تمت إزالة الكتابات القديمة على الطائرة والأرقام “99-9-9″، التي كانت تعود إلى ذكرى إنشاء الاتحاد الإفريقي بتاريخ التاسع. من سبتمبر للعام 1999، وحل مكانها رسم العلم الليبي.

وأصبحت الطائرة عام 2013 جاهزة للتحليق مرة أخرى، لكن بدلاً من دخولها الخدمة التجارية، فضلت الحكومة الليبية الاحتفاظ بها للاستخدام الخاص لها.

وبعد فترة قصيرة الأجل، ومع تدهور الأوضاع الأمنية في ليبيا، عادت الطائرة بحلول مارس/آذار 2014 إلى بربينيان مرة أخرى.

وهذه المرة، كان وصول الطائرة إلى فرنسا فاتحة لأزمة قضائية دولية تتعلق بها، لتبقى الطائرة راكنة على الأرض دون أن تحلق حتى يومنا هذا.

وأصدرت محكمة فرنسية حكماً عام 2015، يقضي بأن الطائرة البالغة قيمتها السوقية وقتها حوالي 60 مليون دولار، تعود لدولة ذات سيادة. وهي محصنة ضد مطالبات المصادرة.

وعند حلول العام 2016، واجهت الطائرة مشكلات أخرى، حيث ارتفعت رسوم الصيانة الخاصة بها وتجديدها وإصلاحها إلى قرابة 3 ملايين دولار. ما دفع شركة الخطوط الجوية الفرنسية طرفاً جديداً في النزاع القضائي، وزاد من تعقيد قضيتها.

ومن المتوقع أن يكون المبلغ قد ارتفع من ذلك الحين حتى الآن، وذلك لتراجع القيمة السوقية للطائرات ذات المحركات الأربعة، والتي تستهلك. كميات كبيرة من الوقود، مثل الطائرة الليبية التي تبلغ الآن 25 عاماً من عمرها.

*وطن